الرئيسية / ابحاث / اضرار التحرش الجنسى وطرق علاجه فى المجتمع

اضرار التحرش الجنسى وطرق علاجه فى المجتمع

بحث عن التحرش الجنسي

التحرش
التحرش

# عناصر البحث :-

1 – مقدمه

2 – معني كلمه تحرش جنسي

3 – مصر ثاني دول العالم في التحرش الجنسي

4 – صور التحرش الجنسي

5 – أسباب التحرش الجنسي

6 – أراء الخبراء حول هذه الظاهرة

7 – كيف يتم علاج مشكله التحرش الجنسي

أ : دور الدولة
ب : دور منظمات حقوق الإنسان
ج : دور رجال الدين والأزهر
د : دور الشباب المثقف

هـ : دور الإعلام

8 – أضرار التحرش
9 – كيف تقاوم النساء التحرش

10 – خاتمه

1 – المقدمة :-

المرأة .. نصف المجتمع واما للنصف الأخر .. التي كرمها الإسلام تكريما لم تشهده الانسانيه من قبل .. بدلا من أن نكرمها نحن نتحرش بها !!! . ومن هذا المنطلق باتت قضيه التحرش الجنسي هي التي تسيطر علي الساحة , فنري التحرش الجنسي في كل شارع وفي كل أوتوبيس وفي كل حارة وفي كل ازدحام ولكننا لازلنا لا نعرف لما هذه الوحشية ؟؟؟ لما هذا التخلف الإنساني ؟؟ لما هذا الانحدار الديني ؟؟ وأخيرا وليس آخرا لما هذا الانحدار الأخلاقي ؟؟
في هذا البحث بعون الله سنستعرض قضيه التحرش بمفرداتها و صورها كما سنشير إلي دور الدولة للحد من هذه الظاهرة ودور الشباب والاعلام ومنظمات حقوق المرأة والانسان وغيرها باحثين ايضا عن إيجاد حلا لهذه المشكلة الكبيرة التي جعلت قلوبنا ترتعد خوفا من ترك نسائنا فرادا في الشوارع بل و حزنا وأسفا علي انحدار مستوي امتنا لمثل هذه الحالة المؤسفة راجين من المولي عز وجل أن يوفقنا إلا ما فيه الصلاح للامه داعين إياه أن يرفع غضبه ومقته عنا .

ولكن السؤال الذي ظل يناهض فكرنا لما أصبحنا في مثل هذه الحالة ؟ هل هو من انحدار مستوانا الإنساني والديني و الثقافي ؟. أم من انحدار مستوي رداء المرأة وخلقها ؟؟ ولكننا ايضا يجب أن نسأل أنفسنا … حتي  و لو كانت المرأة هي من تزين لنا هذه الفعلة الشنيعة  هل نبرر تحرشنا بهم ؟؟  هل هذا مبرر لفعل ذلك ؟؟ إذن فمن الأولي أن نبرر السرقة لمن لا يجد قوت يومه !! ونبرر الزنا لمن لا يستطع الزواج  .سنجمع أفكارنا إن شاء الرحمن لنصل بإذنه إلي نتيجة ومن ثم حلا للمشكلة كي نتخلص منها ونفيق إلي رشدنا ….

2 –  معني كلمه تحرش جنسي :-

هو مضايقة ، تحرش أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي. يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية، وصولا إلى النشاطات الجنسية، ويعتبر التحرش الجنسي فعلا مشينا بكل المقاييس. ويعتبر التحرش الجنسي شكل من أشكال التفرقة العنصرية الغير شرعية، وهو شكل من أشكال الإيذاء الجسدي (الجنسي والنفسي)  .
كما يعرف المركز المصري لحقوق المرأة التحرش الجنسي بأنه ” كل سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة أو يعطيها إحساسا بعدم الأمان ” .

** حقائق علمية عن الابتزاز الجنسي :-
يرتكز مفهوم الابتزاز أو التحرش الجنسي على مجموعة عوامل ولعل من أهمها :

أن تكون هناك ‏مسائل معلقة بيد الشخص الذي يمارس فعل الابتزاز الجنسي، كأن يكون مشرف أو رئيس أو مسئول ‏في حقل العمل، وأن يكون للفرد المبتز جنسيا حاجة لديه في شكل معاملة أو مراجعة أو أي كانت ‏الحاجة المعلقة بيد الفاعل وبقراره .‏
غالبية من يمارسون الابتزاز الجنسي، المشرفون في العمل والرؤساء. وقرابة 95% من التحرش ‏والابتزاز غير مسجلة، إلى جانب أن معظم التحرش الجنسي يقع من الرجل على المرأة .

علما بأن ‏غالبية الابتزاز تتعرض له المتدربات والطالبات ومن لا تزال إجراءاتهن تحت الطلب (كالمعاملات ‏والقضايا والمراجعات) .

والابتزاز الجنسي لا يقع من الرجل فقط بل من المرأة أيضا على الرجل، ‏ويتمثل الابتزاز الجنسي الذي تقوم به المرأة للرجل في شكل تجملها وحركتها وتمايعها وترنمها، أو ‏إظهارها للرغبة المباشرة في الجنس من الرجل .‏ التحرش والابتزاز الجنسي، يؤدي إلى خسارة الكثير من الشركات والمؤسسات، ويعطل عمليات ‏الإنتاج وسير العمل، ويكسب كثير من بيئات العمل سمعة غير محترمة، مما يؤدي إلى تدني

استقطابها ‏للكفاءات العالية من الخبرات المهنية، ويدفع بكثير من العاملين فيها إلى هجر بيئة العمل وتدني روحهم ‏المعنوية في بيئة العمل .

ومن جهة أخرى التحرش والابتزاز الجنسي يؤدي إلى تدمير للأفراد ‏والمنظمات، فالأشخاص الذين تعرضوا لمضايقات جنسية تتدمر عواطفهم ورغباتهم الجنسية في المنزل، ‏ويصابون بنوع من حالات الاكتئاب، وتتكسر روابطهم الأسرية . ‏
ظاهرة الابتزاز الجنسي درست بشكل مستفيض في المجتمعات الأكثر علما بأهمية البحث العلمي، وبناء على هذه الدراسات ‏وضعت العديد من الضوابط والسياسات الاجتماعية والآليات التنفيذية لحماية الأفراد من الابتزاز ‏والتحرش الجنسي. بينما في بعض المجتمعات ومنها العربية لا تزال الظاهرة بعيدة حتى عن النقاش العلمي، وليس ‏الدراسة، رغم ما يثار حول الموضوع من قصص مختلفة .

3 – مصر ثاني دول العالم في التحرش الجنسي !!!!

كم تمنينا أن نستحوذ علي مراكز متقدمه في مجالات كثيرة ولكن هذه المصيبة لم نكن نتمناها إطلاقا ولكننا للأسف الشديد حصلنا عليها حيث أكد مكتب شكاوي المجلس القومي لحقوق الإنسان أن 64 % من نساء مصر يتعرضن للتحرش الجنسي في الشوارع المصرية سواء باللفظ أو بالفعل، وأن مصر بهذه النسبة تحتل المرتبة الثانية في التحرش الجنسي علي العالم بعد أفغانستان . وأوضح المجلس أنه قام بعمل حملة موسعة خلال عيد الأضحى الماضي، بالتنسيق مع عدد كبير من الحركات و المنظمات لرصد حجم التحرش في مصر، و كانت المتابعات أغلبها في منطقة وسط البلد و محطات مترو الأنفاق, و نجحت الحملة في منع عدد كبير من حالات التحرش وأضاف أن بعض أعضاء الحملات تعرضوا للاعتداء من المتحرشين حيث تعرض نديم ياسر و مهند ياسر و هما من أعضاء حملة ( التحرش بالمتحرشين ) للاعتداء داخل محطة مترو العتبة من قبل بعض المتحرشين و عندما حاولا عمل محضر لدي شرطة المحطة رفض الضابط عمل المحضر، مما اضطرهما إلي التوجه إلي قسم الموسكي لعمل محضر هناك .و أشار المجلس إلى أن الشارع المصري أصبح يمر بأزمة كبيرة تتمثل في تعرض النساء للتحرش بشكل يومي، مطالباً بتوفير الحماية الأمنية في الشارع المصري بشكل مستمر حتي تتمكن من منع جرائم التحرش في الشارع خاصة بعد تحذير كثير من الدول الأجنبية لرعاياهم من التعرض للتحرش في مصر .

مما قد يجعل الموضوع اكبر مما كنا نتخيل ويجعلنا في مأذق أخلاقي واجتماعي وديني رهيب لابد وان نتكاتف حتي نتخلص من هذه الكارثة التي تهددنا جميعا . !!

4 – صور التحرش الجنسي :-


* الابتزاز الجنسي :-

هو نوع من أنواع التحرش الجنسي، يمكن أن يعرّف ‏ على أنه أي عرض جنسي غير مرغوب فيه، أو طلب خدمة جنسية، ‏أو أي تصرف آخر له طبيعة جنسية سواء كان شفوي أو جسدي، موجه نحو فرد بسبب نوعه (ذكر أو ‏أنثى) أو مثليته (ذكر تجاه ذكر، أنثى لأنثى)، بحيث يكون:‏
‏* التعرض لمثل هذا التصرّف يبني فهما ضمنيا أو صريحا لدى المتلقي على أنه شرط ومرتكز ‏لقضاء حوائج الناس كمدخل مباشر دون تعقيدات النظام، كتوظيف الأفراد أو ارتفاع منزلة ‏الطلاب أو إنجاز المعاملات أو التغاضي عن الأخطاء، وبمعنى آخر: شيء مقابل شيء.‏
‏* أن يكون خيار الرفض أو الاستسلام لمثل هذا التصرّف، محدد هام لاتخاذ قرارات تؤثّر على ‏ذلك الفرد فيما يتعلق بالتوظيف (زيادات، حصول على عمل، مهام عمل، انضباط، الخ.) أو في ‏منزلة الطالب (درجات، امتياز، واجبات، الخ.)؛ وبمعنى آخر: الرفض هو النتيجة المضادّة.‏
‏* أن يكون عدم قبول مثل هذا التصرّف له أبعاد هجومية أو معادية أو تخويفيه تلحق بالفرد في ‏بيئة العمل

أو المدرسة أو دائرة المراجعة، وتؤثر بشكل غير معقول في أداء عمله أو في تجربته ‏التربوية، وبمعنى آخر: عدم الخضوع يخلف البيئة العدائية وقد تكون هذه البيئة هي قاعة الدرس ‏أو الأماكن الطبية، أو مواقع السكن، أو برامج نشاطات، أو المكاتب. وذلك من خلال نشر ‏الشائعات والتعرض والتهكم وتحفيز الآخرين على كره الشخص، لا لشيء ولكن بسبب رفضه ‏للعرض الجنسي .

5 – أسباب التحرش الجنسي :-

أولاً: قلة الوعي الديني إثر تجفيف المنابع :-

دعت أصوات داخل النظام بعد تفجر أحداث العنف في بداية التسعينيات إلى ما أسموه “تجفيف منابع الإرهاب” وقصدوا بذلك إبعاد الشباب عن التدين والتعليم الإسلامي، وقاموا بتقليص المناهج الدينية في المدارس، كما أصدرت وزارة الأوقاف تعليمات بإغلاق المساجد عقب الصلاة مباشرة لعدم استغلالها في “نشر الأفكار المتطرفة”ـ على حد قولهاـ كما تم تخفيض عدد البرامج الدينية في الإعلام وجعلها قاصرة في الأغلب على الدعاية ضد ما أسموه “ظاهرة التطرف الديني”، ولم يقدموا البديل المعتدل ـ على حسب رؤيتهم ـ بل تركوا الشباب في حالة فراغ إلى أن تم احتواؤهم عن طريق القنوات الفضائية التي انتشرت كالجراد، وبث عدد كبير من هذه القنوات الخلاعة والمجون عن طريق أغاني “الفيديو كليب” والتي تتفنن في إظهار الفتيات العربيات والأجنبيات بالملابس العارية، كما تم بث عدد كبير من البرامج التي يقوم عليها ثلة من العلمانيين، تهاجم التدين والحجاب وعدم الاختلاط وتصف هذه المظاهر “بالردة الحضارية”؛ الأمر الذي صنع جيلاً مائعًا من الشباب في هيئته وفكره فرأينا الشباب الذي يلبس “البنطلونات الساقطة” ويضع الأساور في يديه ويلون شعره، كما رأينا الفتيات عاريات البطن، باديات المفاتن حتى وإن وضعن ما يستر شعورهن.

ثانيًا: غياب المؤسسة التعليمية :-

تعرض التعليم في مصر في الأعوام الأخيرة لهزة عنيفة نتيجة لضعف الإمكانيات وغياب الإستراتيجية الواضحة؛ وقد اعترف عدد من المسئولين بالحالة المزرية التي وصل إليها التعليم، وعلى رأس هؤلاء رئيس البرلمان المصري الدكتور فتحي سرور، وأدت هذه الحالة إلى غياب تأثير المدرسة والمعلم على حياة الطلاب، حيث أصبح يعتمد هؤلاء على الدروس الخصوصية التي يغيب فيها تمامًا الدور التربوي وتقتصر على الجانب التعليمي، ويتحايل الطلاب بشتى الطرق للغياب عن المدرسة التي اقتصر دورها على تنظيم الامتحانات، بالإضافة إلى ذلك تعرضت مناهج التعليم للتعديل والتبديل والحذف والإضافة خلال السنوات الماضية تحت لافتة “التطوير”؛ مما أربك العملية التعليمية وأفقد الطلاب الاستقرار والتركيز، وغاب عن هذه المناهج جميعها الاهتمام بالأخلاق والسلوكيات الحميدة واقتصر الحديث من القائمين على التطوير

على قضايا من نوعية “الثقافة الجنسية وأهميتها، وتوقيت تدريسها للطلاب وكيف؟”، و”نظام الثانوية العامة هل يكون سنتين أم سنة واحدة أو ثلاث سنوات؟”.

ثالثًا: غياب دور الأسرة :

في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وانشغال الأب بالعمل طوال اليوم ليتمكن بالكاد من توفير احتياجات الأسرة الضرورية بل وسفره أحيانًا خارج البلاد للبحث عن الرزق، وقيام الأم داخل البيت بالدورين معًا؛ لنعدم الحوار مع الأبناء، ولجأ الشباب والفتيات لأصدقائهم لحل مشاكلهم، والحديث عن أوجاعهم؛ الأمر الذي أوقع الكثير منهم في براثن الانحراف والإدمان والانغماس في الملذات الآنية دون تقدير لعواقبها الآجلة.

رابعًا: الإحباط وعدم الشعور بالأمان :-

يمر الشباب في مصر منذ فترة ليست بالقصيرة بحالة من الإحباط الشديد وعدم الأمان نتيجة لارتفاع نسبة البطالة وقلة الدخل وازدياد تكاليف المعيشة؛ مما جعل تفكير الشباب في العمل وبناء أنفسهم لتصريف الطاقة والغريزة الطبيعية بشكل مشروع حلمًا بعيد المنال، ويظهر ذلك جليًا في إقدام بعض هؤلاء الشباب على الزواج العرفي رغم مشاكله الجمة، وإنكار المجتمع له، خصوصًا في حق الفتاة، كما يظهر في انتشار ظاهرة الإدمان على المخدرات بين قطاع عريض منهم للهروب من الواقع للخيال الزائف ولو للحظات؛ حتى الشباب المتفوق والذي تؤهله إمكانياته الشخصية من دخول كليات القمة فوجئ بأنها لم تعد توفر أي فرصة للحياة الكريمة، وبدأت الدولة تخفض من أعداد الطلاب الملتحقين بها مع التحذير من التكالب عليها.

خامسًا: الاستفزاز الطبقي وانتشار الفساد

في الوقت الذي تعاني فيه الأغلبية العظمى من الشعب من صعوبات الحياة وازدياد معدلات الفقر، ظهرت في السنوات الأخيرة طبقة شديدة الثراء تقوم بتصرفات استفزازية لجموع الشعب، وتظهر هذه التصرفات في احتفالاتهم بالأعراس وغيرها من المناسبات، وبناء المنتجعات الراقية والقصور الفخمة في العاصمة وفي المدن السياحية، وتنتشر صور هذه الطبقة في الصحف والمجلات، وعلى مواقع الإنترنت، كما دخل عدد من أبناء هذه الطبقة إلى عالم السياسة فيما سمي في أجهزة الإعلام “بتزاوج السلطة والثروة”، وقد حذر مؤخرًا من هذه الظاهرة أحد أقطاب الحزب الحاكم وهو الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، أضف إلى ذلك اتهام عدد غير قليل من هؤلاء الأثرياء بقضايا فساد حكمت فيها المحكمة بإدانة بعضهم.


سادسًا: الغياب الأمني :-

لقد ذكر شهود العيان في حادث التحرش الأخير أن الشرطة وصلت إلى المكان بعد حوالي 45 دقيقة وفي بعض الروايات بعد ساعة كاملة، وهو أمر يثير الدهشة؛ حيث إن المنطقة التي شهدت الحادث منطقة مزدحمة وهامة، خصوصًا في الأعياد ويكثر فيها تجمع الفتيات والشباب، كما أن البلاد تسودها حالة “الطوارئ”، وهو ما يجعل الوجود الأمني المكثف أكثر بديهية في هذه الأماكن؛ الأمر الذي يؤكد حالة الإهمال الواضحة في هذا الجانب، كما اتضح أيضًا عند اندلاع الحريق في مجلس الشورى خلال شهر رمضان الماضي، خلافًا للاستنفار الواضح عند توقع حدوث تظاهرات أو إضرابات أي ما يسمى “بالأمن السياسي”.

سابعًا: تزايد الأنانية وعدم اللامبالاة :-

يتميز المجتمع المصري على مر العصور بعدة صفات من أهمها الشهامة، والفزع لإنقاذ المحتاج خلافًا للمجتمعات الأوروبية التي قد يقتل فيها القتيل أو تغتصب فيها المرأة وسط الشارع دون التفات أحد من المارة، وكانت هذه الصفات وغيرها مثار تباهٍ بين أبناء الشعب، إلا أن الحادث الأخير وبعض الحوادث المشابهة تلفت الانتباه لضمور هذه الصفات الكريمة وظهور صفات الأنانية وعدم المبالاة، وهي صفات تغلب على المجتمعات المادية التي تتجاهل احتياجات الروح، ولعل المشاكل التي يعاني منها المجتمع المصري وذكرنا بعضًا منها سابقًا ساهمت بشكل كبير في ظهور هذه الصفات السلبية، أضف إلى ذلك الخوف الذي أصبح يسيطر على نفوس عدد كبير من الناس نتيجة للبطش الأمني المبالغ فيه في بعض الأحيان.

6 – أراء الخبراء حول الظاهرة :-

أرجعت الدكتورة غادة الخولي أستاذة الطب النفسي انتشار التحرش الجنسي في مصر إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وازدياد معدلات الطلاق والكبت الجنسي في المجتمع، وقالت: إن “التحرش لا يرتبط فقط بمناطق الفقراء في مصر، بل إن بعض الأماكن الراقية يحدث فيها ذلك، ودللت على ذلك بمنطقة مصر الجديدة التي حدثت فيها واقعة تحرش جنسي مؤخرًا”، وأضافت: إن فكرة الزواج انتابها خلل اجتماعي حيث أصبحت تعتمد بشكل كبير على المصلحة، ولهذا يصيب الأزواج الملل عقب الزواج، فلم يعد هناك صفات القدرة على الكفاح والتحمل التي كانت سائدة في الماضي وتعطي الفرد الإحساس بالمسئولية والانتماء للمنزل. وذكرت الطبيبة النفسية أن قيم الحصول على كل شيء دون مجهود أضحت سائدة في المجتمع.وأشارت إلى أن “خوف الفتيات من عدم القدرة على الزواج دفعهن إلى الخوض في علاقات

عاطفية في فترة مبكرة، وأصبح هذا يتم بعلم الأهل، كما انتشرت ظاهرة الخيانة الزوجية أيضًا بشكل ملحوظ…”.

وتقول الدكتورة  ” آمنة نصير” أستاذة الفلسفة وعميدة سابقة بجامعة الأزهر: إن الثقافة المصرية تغيرت “انظروا إلى أولادنا اليوم، لا يوجد شيء يملأ حياتهم باستثناء التلفزيون والإنترنت، والآن لدينا مشكلة الزواج المتأخر، وعندما تجمع كل هذه العوامل في سلة واحدة  تكون النتيجة مشاكل اجتماعية مثل التحرش..”.

أما الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ علم الاقتصاد فأكد على ارتباط التحرش بالاقتصاد حيث أرجع أسبابه إلى البطالة التي يعاني منها 20% من المجتمع المصري، والتي تؤدي إلى العجز في إشباع الاحتياجات الاقتصادية، وأشار إلى أنه يتم إنفاق 18 مليار جنيه على المخدرات، التي تساهم في تغييب الوعي وتساعد على انتشار التحرش. ومن جهته أوضح النائب جمال زهران عضو مجلس الشعب المصري أن مجتمع رجال الأعمال وتزاوج السلطة والمال هو أحد أهم الأسباب التي أدَّت إلى انتشار ظاهرة التحرش، وكذلك الفراغ الكبير الذي يعاني منه الشباب، ولفت زهران إلى أحدث إحصائيات وزارة الداخلية التي أكدت أن التحرش الجنسي أصبح يمثل 13% من مجمل الجرائم التي تُرتكب في المجتمع المصري بعد أن كانت تُمثل فقط 6% قبل أعوام قليلة. وحصر محسن راضي النائب عن كتلة الإخوان أسباب الظاهرة في عدة نقاط وهي: غياب الرادع الأمني، وغياب الأمن الجنائي عن الشارع، بالإضافة إلى تعامل الشارع باستهانة شديدة مع التحرش طالما لم يصل إلى حدِّ الاغتصاب، وسيادة ثقافة الصمت داخل المجتمع وخشية الأنثى من الإبلاغ عن الحادثة تجنبًا للفضيحة، وبعض الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن المناخ العام في البلاد، والذي أدَّى إلى الإحباط الناتج عن البطالة وعدم قدرة الشباب على الزواج وغياب الوازع الديني والأخلاقي.

(( دراسات بشأن الظاهرة ))
وفي دراسة صدرت عن المركز المصري لحقوق المرأة في يوليو الماضي، اعترف 62 % من الرجال في مصر بالتحرش جنسيًا بالنساء، وأفاد 83 % من النساء  بتعرضهن للتحرش، وقال نصفهن: إن ذلك يحدث معهن بشكل يومي. أما ريبيكا تشياو منسقة العلاقات الدولية في المركز المصري لحقوق المرأة فقد أفادت بأن التحرش ظاهرة حقيقية في مصر، وقد ساءت هذه الظاهرة خلال العشر سنوات الماضية بشكل لافت، وأضافت: “حتى السبعينات لم يكن هناك تحرش في مصر إلا نادرًا، لكن الأمور مختلفة تمامًا

الآن”. وكشفت دراسة حديثة نشرتها صحيفة المصري اليوم عن أن نسبة المتحرشين تتفاوت حسب السن؛ حيث تبلغ النسبة لمن في سن 18 حوالي 22%، ومن 18 إلى 24 حوالي 29%، ومن 25 إلى 40 حوالي 30% بينما تنخفض النسبة لمن فوق 41 سنة إلى 14%، وتشير الدراسة إلى أن طالبات المدارس هن الأكثر عرضة للتحرش، حيث أكدت 30 طالبة شاركن في الدراسة أنه تم التحرش بهن في أماكن مختلفة، سواء في الشارع أو المواصلات العامة، وفيما يتعلق برد فعل المتحرش بها، نجد “السب” هو النسبة الأكبر، حيث تكتفي 55% من النساء بسب المتحرش ولعنه وإكمال اليوم بشكل عادي، وذلك في حالة اقتصار التحرش على بعض الألفاظ، كما أوضحت الدراسة أن 32% يطلبن مساعدة الغرباء، و11% يطلبن مساعدة أفراد العائلة أو الأصدقاء، بينما تلجأ 13% إلى الشرطة وتبلغ عن الحادثة. وأشار تقرير إخباري أوردته صحيفة “ميل آند جارديان” البريطانية إلى تنامي ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء بمصر، وأنها لم تعد قاصرة على النظرات أو الكلمات الإباحية، وإنما امتدت إلى لمس أجساد النساء من قبل المتحرشين، وذكرت الصحيفة في تقريرها، أن عمليات التحرش الجنسي بالسيدات في مصر بالأماكن العامة لم تعد تقتصر على استهداف السيدات في مرحلة عمرية أو طبقة اجتماعية محددة أو بعضًا من النساء، ونقل التقرير عن خبراء اجتماعيين قولهم: إن هناك العديد من العوامل التي تساعد على زيادة انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في مصر، يأتي أبرزها “تفاقم مشكلة البطالة وانتشار العاطلين في الشوارع، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الزواج، وغياب الوازع الديني الذي يحرم ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج”.

(( رأي الشارع في الظاهرة ))

تقول الدكتورة “منال البنا”، وهي طبيبة أمراض نساء:

إنه من واقع  عملها واحتكاكها المباشر بعشرات النساء كل يوم أن هذه الحوادث المفزعة لم تعد حالات فردية وإنما أصبحت ظاهرة خطيرة موجودة في معظم مجالات العمل وأماكن الدراسة والمواصلات ومنتشرة في مناطق كثيرة، وترجع الدكتورة “منال” الأسباب التي أدت لمثل هذه السلوكيات إلى الملابس الخليعة التي ترتديها بعض الفتيات في محاولة للفت أنظار الشباب إليها خاصة مع تأخر سن الزواج والعنوسة المنتشرة، كذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تحول دون قدرة الشباب على الزواج، هذا في الوقت الذي تنتشر فيه مشاهد العري والإباحية عبر القنوات الفضائية وصفحات الإنترنت، أما “حسن حسن السيد”، وهو موجه أول تربية اجتماعية فيرى أن هذه الحوادث لا تشكل ظاهرة عامة داخل المجتمع المصري، مؤكدا على أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حوادث فردية صدرت من بعض الشباب الذي تربى من خلال القنوات الفضائية وعبر صفحات الإنترنت ولم يتلق التربية في محاضنها الطبيعية البيت والمدرسة.
من جهتها ترى”زينب الجوهري”ـ ربة منزل ـ أن هذه الحوادث فردية ودخيلة على المجتمع المصري وتقع من بعض الشباب المنحرف، وحذرت من الانقياد الأعمى وراء الغرب، مشيرة إلى أن هذا “نجنيه من التقليد الأعمى لنساء الغرب في ملابسهن وأخلاقهن”.

رأي علماء الدين في الظاهرة

استنكر علماء الدين انتشار ظاهرة التحرش في المجتمع، ووصف الشيخ جمال قطب ـ من علماء الأزهر ـ الحادث بأنه مأساوي في حياة المصريين، حيث لا تأمن الفتيات على أنفسهن من التحرش، الذي قال عنه: إنه انتشر في أكبر شوارع القاهرة، مما يدل على غياب القيم الاجتماعية الحاكمة للمجتمع، وأرجع انتشار هذه الظاهرة إلى غياب الحياء والذي يمثل قمة الهرم القيمي بالمجتمع، وإلى تفسخ حتى التقاليد والأعراف، والتي تدعو إلى الشهامة والحفاظ على المرأة والفتاة في حال تعرضها لخطر. وتساءل الشيخ قطب إذا كان هذا حال بعض الشباب، فلماذا لا نبحث على وسائل حماية له، بعدما نبحث الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة المتكررة، ودعا إلى إنشاء صندوق لتزويج الشباب، يتولى شئونه عدد من الجمعيات الخيرية التي تكون مهمتها تزويج الشباب وتذليل ما يكتنفهم من عقبات، كما تكون مهمة هذه الجمعيات محاربة الرزيلة بأشكالها وأنواعها والعوامل المؤدية إليها.

من جهته، أعرب الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، عن تخوفه الشديد من غياب القيم الاجتماعية، مطالبًا بضرورة احتضان الشباب، وأن تكون هناك مؤسسات رعاية اجتماعية لهم، ودعا الدكتور بيومي إلى تنظيف المجتمع من الأفكار الوافدة والتي قال: إنها سبب هذه المآسي، كما دعا الأسر إلى أن تقوم بدورها نحو حماية الشباب والفتيات وضرورة الانتباه إلى كل تغير يطرأ على أولادهن، والاستفسار من العلماء والمشايخ وأساتذة علم النفس عن ضرورة معالجة أي داء ربما يتعثر عليهم مواجهته إذا ما وجدوه في أولادهن، وعلى نفس الصعيد نددت “جبهة علماء الأزهر” بحادث التحرش الجنسي الأخير، وانتقدت قانون الطفل الذي أقر في الدورة البرلمانية الماضية والذي رفع سن المساءلة القانونية إلى الثامنة عشرة، ليحمي بذلك من هم دون هذا السن رغم بلوغهم عند ارتكابهم الجرائم، ووصفت الجبهة هذه القوانين بأنها وفرت الحماية للمتحرشين، وأدانت الجبهة من جهة أخرى “محاصرة الشعائر وتأميم الوعظ” .

7 – كيف يتم علاج مشكله التحرش الجنسي :-

المغالطات التي يذكرها البعض عند تعديده لأسباب مثل هذه الظاهرة و طرق علاجها :-

أولى هذه المغالطات
هو ما يطرحه البعض بأن ثقافة الفصل بين الجنسين في العالم العربي والإسلامي والتي يربى عليها

الصغار والكبار ، ووضع الحواجز بين الجنسين هي التي تجعل من مجتمعاتنا مسرحاً لمثل هذه الظواهر السيئة !!

ويكفينا رداً على هذه المغالطة طرح السؤال التالي : لماذا نجد هذا المسلك المشين بنسب عالية  كما أبدت هذه الدراسة جانباً منه وغيرها من الدراسات – في المجتمعات الغربية والشرقية التي تعيش الاختلاط بين الجنسين بدون حواجز أو فواصل في كل مراحلهم العمرية ، وفي كل مجالات الحياة ؟!!
إن الشعور بضرر الاختلاط في الحياة الدراسية والعملية أمر يؤرق عقلاء البلدان التي تعيش حياة الحرية ، لذلك أخذت أصوات المناداة بخطر الاختلاط تتعالى في تلك المجتمعات المتحضرة ، فقد جاء في ميدل ايست اونلاين التقرير التالي :

يواجه تقليد لطالما ظل راسخا في مجال التعليم العام في الولايات المتحدة تحديا من منظمات وأناس باتوا يعتقدون الآن أن تعليم البنين والبنات في مدارس منفصلة يحقق نتائج أفضل.

ومنذ تأسيس التعليم العام في الولايات المتحدة جرت العادة في أغلب الأحيان على أن يتلقى الطلاب من الجنسين تعليمهم معا في فصل دراسي واحد. ومن بين ما يقدر بنحو 93 ألف مدرسة حكومية في أنحاء البلاد هنالك بضع عشرات فقط من هذه المدارس تعمد إلى الفصل بين الجنسين.

ويبدو أن هذا الاتجاه في طريقه إلى أن يتغير وفقا لبعض التوقعات في ضوء قرار الحكومة الأمريكية الأخير بشأن دعم التعليم العام غير المختلط.

وبينما يؤيد سياسيون من كلا الحزبين والعديد من صانعي السياسة هذه الفكرة فإنها تلقي معارضة من المنظمات النسائية وبعض المعلمين.

وقال – تيري اونيل – من المنظمة الوطنية للنساء “هذا اعتداء على حقوق المرأة .. سينتهي الأمر بأن يحصل الصبيان على تعليم أفضل وأكثر تكلفة من البنات”.

وكان التعليم المختلط ركيزة رئيسية للتعليم الحكومي في الولايات المتحدة وذلك منذ الوقت الذي عرف فيه نظام المدرسة ذات الفصل الواحد التي تقام في المروج لأنه كان من المفترض أن يوفر هذا النظام للبنات مستوى أعلى من التعليم.

بيد أنه وعلى نحو تدريجي أخذ العلماء والسياسيون في التوصل إلى استنتاج مفاده أن الفصول الدراسية المنفصلة للبنين والبنات يمكن أن تأتي بنتائج أفضل. وعلى الرغم من أن هذه السنة الانتخابية طغت عليها القضايا السياسية إلا أن الفكرة نالت تأييدا من الحزبين السياسيين وهو تأييد يتراوح من الجمهوريين المحافظين إلي الديمقراطيين اللبراليين من أمثال هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ عن مدينة نيويورك. – المرجع:موقع ميدل ايست اونلاين.

ففى دراسة عن كتاب فرنسي حديث تحت عنوان: «مصائد المدارس المختلطة» نشرتها صحيفة لاكسبريس الفرنسية أعلن عالم الاجتماع الفرنسي ميشال فيز – الباحث بالمركز القومي للدراسات الاجتماعية بفرنسا – أن الاختلاط في المدارس الأوروبية لا يدعم المساواة بين الجنسين، ولا المساواة في الفرص.

وقد صدرت الدراسة بعد تجربة اختلاط تعليمي دامت 45 عامًا في فرنسا، وكشفت عن سوءات عملية الاختلاط في الغرب، وبخاصة فرنسا، والتي شهدت ارتفاع معدلات الاعتداءات الجنسية ضد المراهقين داخل المؤسسات التعليمية ، فضلاً عن زيادة نسبة الرسوب التعليمي عند الأولاد، برغم تفضيلهم عن البنات في المدارس بصورة تعلن عن عنصرية المعلمين أنفسهم.

وأشارت الصحيفة في حوارها مع مؤلف الكتاب إلى قضية الهجوم الإسلامي على الغرب متسائلة:

إن كان ذلك الفصل يتماشى مع وجهة النظر الإسلامية، فهل سننتظر كثيرًا نحن كبلد علمانى حتى يتقدم الإسلام إلينا مهاجمًا ؟
فأجاب الكاتب : أنه منذ عام 2000، وفى عهد الرئيس «المتدين» جورج بوش بدأ القبول بفكرة إنشاء

مدارس منفصلة بأمريكا، وكذلك في كل من إنجلترا، والسويد، وفنلندا، وألمانيا؛ حيث يتم الفصل خاصة في حصص المواد العلمية، أما في فرنسا فقد كان التعليم الكاثوليكى أول من نادى بعملية الفصل، وإن كان ذلك في مدارس خاصة بعيدًا عن التعليم الرسمي العلماني .

– المرجع : موقع الشبكة الإسلامية  .

أما ثاني المغالطات

هو زعمهم أن تدني ثقافة ووعي الرجل خاصة وكذلك المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية عن المستوى الحضاري الذي يعيشه الإنسان رجلاً كان أم امرأة في الغرب ، هو الذي يتسبب في إفراز مثل هذه الانتهاكات في حق المرأة !!

يقول أحد المعلقين على حادثة تعرض بعض الموظفات في السعودية للمضايقات الأخلاقية في عملهن : بشكل عام التحرش الجنسي في الاختلاط الوظيفي ظاهرة اجتماعية ناشئة بفعل حداثة الاختلاط الوظيفي بين الجنسين !! ومع الوقت سيعتادها مجتمعنا ويمتص سلبياتها بفعل التنشئة الأخلاقية الدينية السليمة لأبنائه من الجنسين “.

ومثل هذه المغالطات نسمعها ونحن في عالم يسعى لشفافية تامة في قراءة نتائج الدراسات المتعلقة بحقوق الإنسان ، فأين هؤلاء من هذه النتائج التي عرضنا طرفاً يسيراً جداً منها ، ثم أين هم عن دلائل سلوكيات الرجل الغربي المتحضر تجاه المرأة  !!

لقد وجد المحللون في أمريكا المتربعة على عرش الحضارة الإنسانية اليوم !! أن معدلات من يتعرضون للتحرش الجنسي مرتفعة على نحو يثير الدهشة خاصة في ضوء الاهتمام العام بهذا الموضوع في أعقاب الاتهامات الموجهة إلى شخصيات بارزة مثل الرئيس كلينتون وقاضي المحكمة العليا كلارينس ثوماس والسناتور السابق بوب باكوود . أيشك أحد في وعي وثقافة مثل هؤلاء تجاه المرأة  !!

والمغالطة الثالثة

أن الذين يعتبرون أهم الأسباب في مثل هذه الظاهرة هو عدم حشمة المرأة في لباسها ، ومخالطتها للرجال هم لا يعرفون من حياة المرأة إلا جانب اللذة ، وهم سوداوي النظرة ، تشاؤميون من كل جديد ،و..، و..

ولهؤلاء نقول إن العاقل لا يطلق هذه الأوصاف على الطبيب الذي يخبر مريضه بمواطن المرض في جسده ليتمكن من علاجه ، وهكذا دعاة الإصلاح ، فإن أحدهم عندما يطرح مثل هذا الموضوع الحساس ويكشف هذه الأرقام المخيفة ليس من باب الفرح بعثرات الآخرين ، وكشف أستارهم ، وليس قصوراً في النظر على ما استقبح من حياة البشر ،ولكن إنما هو من باب أن المسلم هو المرشح لقيادة البشرية إلى بر الأمان ، وإنقاذهم من الغرق في بحر الشبهات والشهوات ، فقد نال هذه المنزلة الرفيعة منذ بعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } آل عمران110

8 – أضرار التحرش الجنسي :-

تتعدد أشكال الإيذاء التي تتعرض لها الضحية نتيجة التحرش الجنسي من أضرار مهنية ومالية وإجتماعية ومن أهمها الآتي:

1 – إنخفاض ملحوظ في الأداء المهني أو المدرسي، وارتفاع معدلات التغيب عن العمل أو الدراسة .

2 – فقدان الوظيفة، وبالتالي فقدان مصدر الدخل .

3 – الإضطرار إلى ترك المدرسة (فقدان التعليم. (

4 – طرح الأمور الشخصية للفرد مجالاً للنقاش العام، بحيث يصبح/تصبح الضحية “متهم”. وتتم مهاجمة ملابسها، حياتها الخاصة، وطريقة سلوكها.

5 –  تقع الضحية تحت ثقل الذل والمهانة نتيجة التدقيق الشديد في كل تصرفاتها والنميمة عليها .

6 –  ينظر لها على إنها آلة جنسية مباحة للجميع، حيث يقوم عادة مجموعة من الناس بتقييم الضحية وفرض أسلوب معين عليها وإتهامها بإثارة الانتباه الجنسي وعند مخالفتها يعطون الحق للمتحرش لمضايقتها.

7 – التعرض للتجريح الشديد وتشويه السمعة .

8 –  فقدان الانتماء للمجتمع الذي تتعرض فيه الضحية للذل والتحرش.

9 – فقدان الثقة في كل المنتمين لنفس الفئة التي ينتمى إليها المتحرش من زملاء عمل أو زملاء مدرسة أو غيره .

10 – الحرص الشديد الذي يصل للتعنت في العلاقات مع الآخرين، مما قد يؤدي للطلاق أو الفشل في العلاقات مع زملاء العمل .

11 – قلة أو انعدام الدعم النفسي من المحيطين، فقد تتعرض الضحية للترك من أصدقائها أو زملائها أو حتى عائلتها التي قد تصل للتبرى التام منها.

12 – الحاجة الملحة للانتقال إلى مدرسة أخرى، وظيفة أخرى أو حتى بلد آخر .

* أما عن بعض الأضرار النفسية والصحية التي قد تتعرض لها الضحية فهي:

الاكتئاب، القلق والتوتر الدائم، نوبات من الخوف الهستيري، القلق وقلة النوم، الكوابيس، الخجل والشعور العميق بالذنب، صعوبة في التركيز، صداع، إرهاق عام، فقدان الدوافع، أمراض المعدة، أمراض الأكل (زيادة أو فقدان في الوزن)، اللجوء للإدمان، الشعور بالانتهاك والخيانة من المحيطين، الشعور بالغضب الشديد تجاه مرتكب الجريمة، الإحساس بفقدان القوة والسيطرة على النفس، إرتفاع في ضغط الدم، فقدان الثقة في النفس وإحترام الذات، الإنعزال، فقدان الثقة في جميع البشر، التفكير الكثير في الانتحار الذي قد ينتهي بالانتحار الفعلي .

9 – كيف تقاوم النساء التحرش ؟؟ :-

هناك إستراتيجيتان للتعامل مع حالات  التحرش :

1 – التفادى :

وتعنى تجنب الأماكن والمواقف التى يتوقع فيها التحرش مثل الأماكن المعزولة أو المغلقة التى يسهل الإنفراد فيها بالضحية , أو الأماكن المزدحمة , أو التواجد مع أشخاص بعينهم يتوقع منهم هذا السلوك . وتتعلم الفتاة بشكل خاص أن تتجنب المواصلات المزدحمة , وأن تستفيد من وجود العربات المخصصة للنساء فى الترام , وإذا ركبت تاكسي أن لا تركب بجوار السائق فى الكرسى الأمامي وأن لا تتبسط إليه فى الحديث بدون داعى , وإذا ذهبت إلى عيادة الطبيب أن لا تذهب وحدها , وأن تعرف الأسرة ظروف وأماكن الدروس الخصوصية لبناتها وأبنائها …….. إلخ . واستراتيجية التفادى قد تمنع حوالى 75% من حالات التحر ش ومواقفه دون مشكلات تذكر  .

2 – المواجهة :

وفيها تواجه المتحرش بها الشخص المتحرش , إما بنظرة حازمة ومهددة , أو بكلمة رادعة ومقتضبة , أو بتغيير مكانها ووضعها , أو بتهدديده وتحذيره بشكل مباشر , أو بالإستغاثة وطلب المساعدة ممن حولها , أو بضربه فى بعض الأحيان . واستراتيجية المواجهة تحتاج لذكاء وحسن تقدير من الضحية , وليس هناك سيناريو واحد يصلح لكل المواقف , وإنما يتشكل السيناريو حسب طبيعة الشخص وطبيعة الظروف . وهناك طرق قد تبدو طريفة فى المواجهة تستخدمها بعض الفتيات مثلا فى وسائل المواصلات فبعضهن يستخدمن دبوسا ضد من يحاول التحكك بهن , وهى وسيلة دفاع صامتة وقد تكون مؤثرة ورادعة ,

وبعضهن يتعلمن وسائل الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه والتايكوندو والكونجفو لتتمكن من الدفاع عن نفسها دون الحاجة للمساعدة الخارجية , خاصة حين تضعف السلطات الأمنية أو تتغيب أو تنشغل بحماية أولى الأمر عن حماية الشعب أو تضعف النخوة والمروءة فى المجتمع .. ويعيب استراتيجية المواجهة أنها ربما تحدث ضجة أو فضيحة لا تحبذها المرأة أو الفتاة فى مجتمعاتنا المحافظة , على الرغم من أن فيها ردع قوى لكل من تسول له نفسه بالتحرش بأى فتاة .

وهناك تعليمات عامة لمن تواجه حالة تحرش نذكر منها  :

– حاولى الإنتقال قدر الإمكان إلى مكان أكثر أمانا بعيدا عن المتحرش فمثلا إذا كنت فى وسيلة مواصلات فعليك بالنزول منها أو تغيير مكانك فيها حسب ما يتطلب الموقف , وقد تطلبين من أحد الركاب الجالسين ممن تتوسمين فيه الخير أو المروءة أن يقوم لتجلسي مكانه ولا مانع من أن توصليه رسالة موجزة بأنك تتعرضين لمشكلة وهو سيفهم ويساعد فى الأغلب .

– وإذا كنت فى مكان مغلق فعليك الإنتقال فى أسرع وقت إلى مكان مفتوح حتى لا ينفرد بك المتحرش . أما إذا كان الإبتعاد عن المتحرش غير متاح فعليك أن تواجهيه بنظرة حازمة وغاضبة ورافضة ومؤكدة , وأن تعلنى رفضك بكلمات قليلة ومحددة , دون الدخول فى نقاش معه .

لا ترفعى صوتك ولا تستخدمى كلمات جارحة .

لاتقولى له من فضلك أو لو سمحت أو أى كلمات من هذا القبيل ولا تفتحى معه مجالا
للمناقشة , ولا تجيبى على أى أسئلة يوجهها إليك المتحرش ولا توجهى أنت إليه أي أسئلة .

باختصار اقطعى عليه الطريق باستخدام النظرة الحازمة الرافضة الغاضبة واستخدام كلمات قليلة محددة ومؤكدة ورافضة . والمتحرش فى أغلب الحالات يكون جبانا لذلك يتراجع عند أول بادرة رفض أو تهديد .

وإذا كنت أما وتريدين حماية ابنتك من التحرش فافعلى ذلك دون إثارة حالة من الرعب والفزع فى نفسها , فمثلا أوصها ألا تسمح لأحد غريب باصطحابها إلى أى مكان , أو أن يتحسس جسمها أو يكشف ملابسها أو  يعبث بها , وأن لا تدخل فى أماكن مغلقة مع رجل سواء فى محل بقالة أو مكتبة أوغيرها , وأن لا تمشى فى أماكن معزولة , أو فى أوقات متأخرة من الليل . ولا تلبسى هذه التنبيهات ثوبا جنسيا وإنما علميها إياها من خلال وجوب محافظتها على كرامتها وسلامتها  .ويحتاج المجتمع لأن يقى أبنائه وبناته شر التحرش وأن يجنبهم آثاره وذلك بتيسير إشباع الإحتياجات الإنسانية بطرق مشروعة , والحد من المواد الإعلامية والإعلانية المثيرة للغرائز , وترشيد الخطاب الدينى الذى يصور المرأة على أنها جسد شيطانى شهوانى يجب تغييبه عن الحياة تماما وعزله بالكامل داخل غرف مغلقة بعيدا عن أعين الرجال الحيوانيين . ويحتاج المحتمع لأن يرعى وينمى فى أبنائه ضوابط الضمير والضوابط الإجتماعية والضوابط القانونية للحفاظ على التوازن الصحى بين الدوافع والضوابط  .

10 – خاتمه :-

#لقد حاولت قدر المستطاع ان اعرض ما يتضمنه هذا الموضوع المثير للاهتمام مع ذكر امثله ومساءلات وغيرها حتي أوفي هذا الموضوع حقه وفي النهايه ارد ان نظل حاسمين نحو هذا الموضوع حتي نستطيع حمايه اهلنا من هذه المصيبه .

 

شاهد أيضاً

شركة مكافحة النمل الابيض بجده

التلوث واضراره على المجتمع

بحث عن : ” التلوث “ العناصر : معني التلوث التلوث الطبيعي التلوث الصناعي تلوث …